ملا محمد مهدي النراقي
43
جامع الأفكار وناقد الأنظار
المتوقّف عليه والعلّة وما هو المتوقّف عليه ، والعلّة يجب أن يكون مقدّما على المتوقّف والمعلول . فلو كان شيء متوقّفا على ما يتوقّف عليه ومعلولا لما هو معلول له لزم أن يكون متوقّفا على نفسه وعلّة لها ، وهو يوجب تقدّمه على نفسه - أي : كونه موجودا حين كونه معدوما - ؛ وهو باطل « 1 » . وأيضا معنى المحتاج من حيث هو محتاج غير معنى المحتاج إليه ومقابله ، فلو كان شيء متوقّفا على نفسه وعلّة لها من جهة واحدة لزم أن يكون غير نفسه ومقابلا له ، وبطلانه من أجلى البديهيات . وأمّا « التسلسل » فهو أن يكون شيء معلولا لشيء آخر وهو معلولا لثالث وهو لرابع . . . ، وهلمّ جرّا إلى غير النهاية . ويدلّ على بطلانه وجوه من البراهين القاطعة . منها : « برهان التطبيق « 2 » » . وتقريره : انّه لو تسلسلت العلل إلى غير النهاية لكان كلّ واحد من آحاد السلسلة معلولا لسابقه وعلّة للاحقه ، إلّا المعلول الأخير ، فانّه ليس علّة ، وهذه السلسلة وان كانت واحدة بالذات إلّا أنّها تنحلّ في الواقع وعند العقل إلى سلسلتين إحداهما مركّبة من العلل والأخرى من المعلولات ، وعدد آحاد السلسلة الأخيرة أزيد من آحاد السلسلة الأولى بواحد هو المعلول الأخير - لأنّه معلول وليس علة - . ولنا أن نطبق بين السلسلتين بان نطبق الجزء الأوّل من إحداهما من الطرف المتناهي على الجزء الأوّل من الأخرى والجزء الثاني على الجزء الثاني وهكذا ؛ بل لا حاجة إلى فرض التطبيق ، إذ الجزء الأوّل من إحداهما بإزاء الجزء الأوّل من الأخرى والجزء الثاني بإزاء الجزء الثاني وهكذا في الواقع ونفس الأمر . فالانطباق حاصل عند العقل وبحسب الواقع وإن لم نفرض التطبيق ، فإن لم تتناه السلسلتان من
--> ( 1 ) - راجع : الحكمة المتعالية ، ج 2 ، ص 142 ؛ شرح المقاصد ، ج 2 ، ص 111 . ( 2 ) - هذا البرهان هو العمدة في اثبات ابطال التسلسل . قال القوشجي : . . . وعليه التعويل في كلّ ما يدّعى تناهيه . راجع : الشرح الجديد ، ص 122 ؛ وبنفس العبارة : شرح المقاصد ، ج 2 ، ص 112 . وقال صدر المتألّهين : . . . وعليه التعويل في كل عدد ذي ترتيب موجود سواء كان من قبيل العلل والمعلولات أو من قبيل المقادير . . . راجع : الحكمة المتعالية ، ج 2 ، ص 145 .